انه لشرف كبير تكرمكم وزيارتكم
لنا نتمنى ان نكون عند حسن رضائكم وان شاء الله ستجدون كل ما تصبوا له نفسكم وتتمناه
وهاهي ايدينا نمدها لكم وندعوكم للانضمام الينا لتصبحوا من افرد اسرتنا المتواضعه وتنيرونا بي مواضيعكم وردودكم النيره بكم نفيد ومنكم نستفيد
هنا في قصر الاحلام الوردية نلتقي و الى الافق نرتقي
ورمضان كريم







 
الرئيسيةالاحلام الورديهس .و .جبحـثالتسجيل دخولضع مشكلتك هناالتسجيل
Cool Hot Pink
Pointer
أهلا بك من جديد يا زائر آخر زيارة لك كانت في
 
 
 
 
 
 


شاطر | 
 

 صراع نفسي ؟!... الزوجة الاولى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدام فراشة
الاعضاء المتميزون
الاعضاء المتميزون


انثى
مشآرڪآتي مشآرڪآتي : 494
العمر : 32
العمل/الترفيه : شيف
المزاج : شقـــية
عضـِـوْيُتـًے : 150
بُـلاآآدٍيـے : ....
الاوسمه
sms لا اله الا اله سيدنا محمد رسول الله وحدة لا شريك له
عارض احترام قوانين المنتدى :

مُساهمةموضوع: صراع نفسي ؟!... الزوجة الاولى   الخميس 21 أبريل 2011, 12:50




بسم الله الرحمن الرحيم..
سلآم كمآ المآء عذوبةً أهديه لطهر أروآحكم؛؛

أحبآآبي هآأنآ أضع بين أيديكم...
شيئا ًممآرآق...



للكآآتبة:فيزياء


أتنفس اللامبالاة ..أمام هذا المنظر البديع .. البحر وزرقة السماء والعشب الأخضر ومنظر أولادي وهم يمرحون .. لا شيء يطرق في لا مبالاتي إلا هذا الطفل الصغير الذي يمرح معهم .. طفل يشبه زوجي .. يشبه أولادي .. إنه أخوهم لكن من رحمٍ آخر .. ومن امرأة أخرى
هذا الطفل يشع في نفسي ضوء رفيع من الذكريات الشبه المنسي ..
أشبه هذه الذكريات كمزحة أحيانا بالمخلفات النووية .. التي طمرت أمتارا داخل الأرض لكن ستشع مخلفاتها إلى أبد الآبدين ..
لقد طمرت ذكرياتي حقا باللامبالاة .. أكاد أكون أصبحت امرأة بلا شعور من شدة اللامبالاة التي تبنيتها طول هذه السنين ..
أن أكون زوجة أولى سعيدة يعني أن أكون امرأة بلا شعور .. وها أنا قد أصبحت كذلك ..
يقترب مني الطفل الصغير " ابن زوجي " وهو يقول ببراءة : خاله انا جعت .. متى يجي بابا " ..
" حاضر حبيبي اللحين نحط الغدا "
يبتسم الصغير .. وتتفتق على اثر ابتسامته ثغرة في عقل ذكرياتي ..
صور ومشاهد سريعة تتراوح بين الموحشة والمضطربة
إنها نزاعات مشاعري الأول ..
يوم أن أصبحت زوجة أولى



المشهد الأول
الصور الأولى
" تهشم .. تمزق .. نزاع ..تشقق .. " هذا ما أشعر به
يذكرني تماما ً بمرحلة المخاض .. ما قبل الولادة .. ما قبل خروج الطفل بثواني .. لكنه لن يخرج آبدا ً .. وسأظل أنازع المخاض ما حييت
مبروك .. زوجك تزوج

صفعة في وجهي .. رمتني بها إحدى الجارات في إحدى التجمعات .. فغدا وجهي كمهرج حزين يحاول إضحاك الناس.. ابتسمت ببلاهة وقد صمتت النساء من حولي لتشهد أجمل المشاهد العاطفية وأكثرها شفقة.. مشهد يذكرهن بأزواجهن الذين ربما كانوا خائنين ، سكريين ، صعاليك ، نكديين .. لكنهم على الأقل لم يتزوجوا حتى الآن .. فتفوهت بالحماقات المبهمة الغير مسموعة بمثل : إشاعة .. امم ماعندي مشكلة .. بحبه لو شنو ماسوى)..
وأنا في الأصل لم أعلم حتى الآن إن كان آصلا فكّر يوما ما بالزواج أم لم يفكر ..
لقد شعرت ساعتها إن قلبي سقط فجأة في معدتي ثم تهاوى في رحمي وبدأ ينازع للخروج ..
ألم أقل إنها ولادة ..
الصورة الثانية

كيف كانت حياتي مع زوجي .. في الواقع لاشيء أقوله عن حياتي مع زوجي .. كانت عاديه .. جدا جدا عادية .. نتماشى بأناقة مع روتين الحياة .. لدرجة نسيت تماما أن هناك انقلاب في الحياة اسمه : زوجة ثانية !
لم أكن سيئة تماما .. وفي نفس الوقت لم أكن جيده تماما.. كما هو أيضا
وكما هو أي إنسان آخر على وجه الأرض !
أتسائل الآن .. ما الذي يريده المرء من الحياة أكثر من كونها عادية ؟
" زوجة تقوم بحقوقها ولا ننسى إنها جميلة .. أبناء ذكور وإناث .. وظيفة .. منزل .. مال .. أصدقاء .. رياضة وصحة وأناقة "
ما الذي يجعل رجل مثل زوجي يضيف إلى تلك القائمة " زوجة جديدة "
فأنا لم أقل يوما بل لم أتخيل يوما فكرة " رجل آخر "



المشهد الثاني
الصور الأولى
أعود إلى منزلي .. عينتاي فارغتان .. جافة لا تدمع ! .. وقليلا ما ترمش
ارمي نفسي أمام التلفاز .. أشاهد برنامجي المعتاد .. أمارس الروتين ..
فما قيل كذب محض ..
لكن ذاكرتي وآسفا لا تكذب آبدا ً
الآن انهالت بل انهارت الذكريات أمام عقلي .. تترابط ولأول مره .. تتكشف الصورة وتعلن عن نفسها ..
فمنذ شهرين والحال لم يكن هو الحال .. من قال إن حياتنا كانت دائما عادية .. أنا وحدي من جعلتها عادية لدرجة السخف
منذ شهرين.. وزوجي شخص آخر .. لم يكن سيء .. بل كان لطيف جدا ً
بشكل يفترض انه بالنسبة لامرأة " شكّاكة – غير عادية – " أن يكون مريب ومخيف
كان كمثل رجل يعيش النشوة والشباب من جديد .. كان كعريس في العشرين .. يسرح كثيرا ً .. هاتفه في يده دائما .. يستيقظ مبكرا جدا وخصوصا في الإجازات وهو لم يفعلها طيلة زواجنا ذات ال15 سنه لكن يبدو أن أحلامه السعيدة تدغدغه وتطير بنومه ..
تحسنت علاقتنا الخاصة بل وزاد معدلها .. يخرج كثيرا ويعود دائما بالهدايا .. ولا أنسى تلك الهدية التي عندما سألته :ماذا أتيت هذه المرة يا حبيبي .. قال " مانكير فرنسي .. ومجموعة مكياج برونزي .. وبيجاما حلوه لونها موف !!!!!!!!!!" لم أدرك يوما أن عزيزي فهد يدرك هذا النوع من المصلحات النسائية .. فقد كثرت مؤخرا كلمات من نوع " الفرنسي والروج اللحمي والموف والبرونزي واللب قلوس " .. ثم إني طوال عمري معه أضع بين الحين والآخر الماكياج البرونزي ..
هل أدرك حقا ً إنني وضعت في يوم ما ماكياج برونزي؟ .. لكن اكتفيت بالصمت واستمتعت بالهدية
ولم يكن هذا فحسب ..فملابسه كان تتجدد أسبوعيا ..والعطور حين يضعها تخنق الأنفاس من شدتها .. وهدايا العمل " كما كان يقول " قد فاضت عن الحد .. وتجمعات الأصحاب بلغت معدلها .. فهو في العادة لا يخرج معهم إلا أيام وساعات محدودة في الأسبوع .. أما القفزة النوعية فهي رحلة السفر التي كلف بها لأول مره من قبل عمله إلى جزيرة لا أتذكر اسمها لمدة أسبوعين.. " أيها الغبي .. لقد كنت تدرك بشدة أني غبية .. وإلا أي عمل ذاك الذي سيرسلك إلى جزيرة جميلة كالتي ذكرت "
وبرغم كل هذا لم أشعر آنذاك بشيء .. فلا زلت في ذاك الوقت أرى إن الحياة عادية وهادئة بشكل روتيني سعيد .. وأن أنا وزوجي أسسنا أساس متين لأبنائنا عن الحياة الزوجية السعيدة !!

وبعصبية رددت بيني وبين نفسي
" كذب محض .. كاذبة تلك الجارة الحقود .. فهي تعيش مع زوج خائن " نسونجي " .. وتريد أن تنال من حياتي وتتشفى بها .. لكن أنى لها ذلك "
الصورة الثانية

كان موعد وصول زوجي هو غدا ً صباحا ً .. عشت تلك الليلة في " اختلاط فوضوي في الذات " .. تمزق النعم واللاء .. الخوف من الحقيقة التي ستقصم ظهري ..والسعادة من الحقيقة التي ربما ستحررني " لو كان غير متزوج " ..
أحيانا أقول بخجل لنفسي ..( إني لا أبالي بزواج زوجي .. فليذهب للجحيم .. بل كل ما أباليه وأخافه هو الناس ..
يا شماتة الناس فيك يا أم سعود
ماذا سيقولون .. ماذا سيثرثرون في مجالسهم ..بماذا سيتشفون و ينتقمون مني لأنفسهم وخصوصا تلك النسوة البغيضات ..
ربما سيقلن " مهملة .. تهتم بعملها أكثر من زوجها ..تهتم بأطفالها اكثر من زوجها .. باردة .. نكدية .. مسرفة .. حنانه ..منانه ..ماتعرف تطبخ كله على الخدم .. مش نظيفة .. ..................... "
ولن يتوقفن .. سأصبح حديث المجالس .. وخصوصا أن مكانتي الاجتماعية تدعم القيل والقال ..
يا رب .. متى يأتي هذا الصباح ..
متى تنقشع هذه الغمة .. ومتى سأرتاح
يا رب يا رب يا رب
فيرحمني الرب ويسكب علي نوما باردا ً هادئا ناعما وكأنه تمهيدا مسبق للصدمة الحارقة ..




المشهد الثالث
الصورة الأولى
استيقظت على أصوات في الغرفة .. كان زوجي قد عاد .. لمحته من تحت جفوني .. يعبث في إحدى حقائبه .. فانهالت علي ذكريات أمس .. فانقبض قلبي بشدة .. كرهت أن أستيقظ .. فقد سرى شعورا في نفسي أن هذا قد يكون استيقاظي الأخير كزوجة وحيدة بلا شراكة ..
رفعت رأسي .. " صباح الخير .. الحمدالله على السلامة"
"صباح الخير .. الله يسلمك .. كيف الحال " ..
" بخير .. آخبارك انت ؟ "
" تمام .. في العسل ! "
اخذت نفسا عميقا .. فبزغ صوت بداخلي " أن اصمتي .. اصمتي ما حييت !.. عيشي دور الزوجة الوحيدة .. ابتلعي ما سمعتيه بل تقيئيه ولا تخبريه .. ستكونين بنظره الزوجة المظلومة .. المقلوبة على أمرها .. التي لا تدرك ما يدور حولها .. فيحبك أكثر ويعطف عليك وتعيشين معه كما مضى .. بل هو سيحرص ان تظلين معه كما مضى .. هيا ايتها الزوجة الوحيدة .. تحركي ومارسي دور الزوجة الوحيدة في قلب زوجها .. وتذكري أنتٍ الآن لست زوجة عادية وحياتكم ليست عادية "
نعم .. بدأ صوت نسائي جديد بداخلي يتحدث .. وهذه هي الأوامر !

تحركت من مكاني .. فهالني قميصي المزري الذي ارتديت البارحة .. الآن بالذات يجب أن تتغير القوانين
دخلت الحمام .. أنظر للمرآة .. للمرأة العادية .. للمرأة الجميلة ذات الحياة العادية .. شعري بني ناعم .. بشرتي قمحية أيضا ناعمة .. عيناي عسليتان صافيتان .. أنفي صغير ولطيف .. فمي وبما يحويه أيضا لطيف .. جسمي برغم ولادتي المتكررة لازال مقبول نسبيا .. ولا يحق لأي رجل في العالم أن يقدح في جسد امرأة ذات أربع ولادات وإجهاض واحد !
لازالت عيناي جافه لا تدمع .. ربما تنتظر الحقيقة لتدمع .. لدرجة خشيت عليها من الانفجار ..
ولازال صوتا ً بداخلي يردد " اصمتي ما حييتي

" !!!!الصورة الثانية
مضى اليوم .. وكنا في غالبه صامتين .. بداخلي رغبة في أن أشعل شرارة فينفجر الموقف .. لكن الصمت وحده يبقيني في مكاني الصحيح في خانة المرأة المقلوبة على أمرها .. المسكينة .. التي لا تدرك شيئا ..
و كلما هم زوجي بالكلام .. تصاعدت أنفاسي في حلقي حتى أكاد أختنق ..
كنت أتحاشى الجلوس معه .. وكلما طال الصمت وطال وقت جلوسه معي .. كلما تحدث جزء صغير مطمئن في داخلي " أن حياتنا لازالت عادية و الحمد الله " ..
أخاف الاقتراب منه .. أخاف أن المسه فأحدث في نفسه شعور بالذنب ويخبرني .. وأخاف أن ابتعد فيظن أني زوجة بعيده غير مبالية فيبارك لنفسه بل ويبرر هذا الزواج
"تمزق تشقق نزاع "
...
إلى أن حانت الساعة التاسعة مساء ً .. كانت مثل ساعة الحقيقة لسندريلا .. التي ستعريها تماما من مظاهرها الكذابة .. وتكشف حقيقتها الفقيرة الحقيرة
اقترب مني بهدوء مريب .. كأنه يحاول أن يربت على كتفي لكنه لم يستطيع .. كأنه يحاول أن يكون صريح بقسوة لكنه لم يستطيع .. فالقسوة والعاطفة في مثل هذا الموقف كأنهما في ميزان ما إن يرتفع أحدهما إلا ينهار الآخر
اقترب أكثر .. وأكثر .. وعيناي تزداد جحوظا وترغب في الانفجار لكنها لا تستطيع ..
جلس بقربي .. وبهدوء امسك يدي وقال : صراحة حبيبتي .. اممم انتي تعرفين ؟ جاوبته بجمود وببلاهة و بعينان لا ترمشان : أرجوك لا تقل لي شيئا ً
" يعني انتي تعرفين ! "يسقط قلبي في معدتي و عيناي فارغتان : " لا أعرف ولا أريد أن أعرف شيئا " وبداخلي صوت حزين يهمس: أرجوك قل إني زوجتك الوحيدة وإلا لا تقل شيئا" وردد بإسطوانه مشروخة " اللي صار صار وبتظلين ام عيالي ومكانتك محفوظة واللي تبينه بيصير وطلباتك اوامر ..وانا ان شاء الله بعدل بينكم ومهما صار انتي الغاليه وانتي الاولى وانتي ........ وانتي ......... ..............." وكأني بصوته قد امتزج بملايين الرجال منذ ملايين الأزمان .. يرددون ذات العبارات لزوجات صامتات يبتلعن ما يسمعن حتى الاختناق..
لم أعد أعي ما يقول .. اختلط في رأسي كل شيء.. الأصوات والكلمات والذكريات والمآسي والنهايات ..
استيقظت فقط على آخر جملة " واللحين عن اذنك أنا بطلع .. بروح أسلم على الربع "
و خرج بل هرب خوفا ً من أن تجرحه شظايا قنبلته التي رماها ..
وأخيرا تفجرت قنبلته وتفجر ماء عيني معها .. محدثه دوي وفيضان فوق كل شيء

المشهد الرابع

الإنكار .. وحده الإنكار يعلقنا بالأمل
ظللت أردد بهسترية :أن هذا لم يحدث .. ولن يحدث ..
وان حدث فإنه سيزول عاجلا .. وان حياتنا ستعود كحياة زوجين " عاديين " .. سنربي أبنائنا معا وسنزوجهما معا وسنمرض ونشيخ بل ونموت معا ً
لن تكون هناك امرأة أخرى .. ولا أبناء آخرين .. ولا نصف رجل .. ولا شماتة من أم أنور و أم سلطان
لا لا .. هذا لن يحدث آبدا ً .. سأبكي سأصرخ .. سأحيل حياته لجحيم .. لا بل سأطلب الطلاق .. سأعيش حياتي من جديد .. سأترك أبناءه له .. سأتزوج من رجل آخر يكون لي وحدي .. سأخطط من جديد لحياتي
سأنجب أبناء آخرين .. سأ ... سأ ..... ...........
أصبحت مجنونة .. هستيرية .. أدور في المنزل جيئا وذهابا ..
أحيانا ابكي وأحيانا ابتسم .. أحيانا أسجد وأدعي وأحيانا أرعد وأزمجر

بداخلي نار .. انصهار .. دمار
احترقت حتى الرماد .. ولا ادري إن كنت سأٌُبعث من جديد !
..
في الأيام التالية لذلك .. تحولت حياتنا حقا ً لجحيم ..
ولا أعلم من كنت أعاقب آنذاك .. هل أعاقب نفسي أم زوجي أو المرأة الدخيلة " بالنسبة لي "
بيتنا امتلأ بالصراخ والنحيب والدعاء بالويل والثبور ..
لم أكن أدرك ان بداخلي وحش ضاري حتى هذا اليوم
كنت أقاتل بإستماته .. وأرمي شروط وطلبات تعجيزية .. وأحيانا أتراجع عن كل أوامري .. لأطالبه أن يطلقها وننتهي من كل شيء ..
صيّرت زوجي رجل عصبي متردد مليء بالحيرة ومنهك بالتفكير
فبيته الأول يطالبه بالمعجزات .. وبيته الثاني يطالبه بأن يقوم بالمسؤوليات كما يجب

خيل لي أحيانا أنه أصبح على رأس زوجي فأس سيشطره إلى نصفين ما لم يتخذ قرار مناسب كرجل
فظل يعاني من " الصداع " بل " تصدع في الروح "
لكني ظللت أردد كلما رأيته " هذا ما تستحقه وجعلك في هالحاله وأردى !!"
المشهد الخامس

كل ما في العالم يؤول للاستقرار للوضع " العادي " ,,للتعايش ..
اعني القبول الحزين .. هو النهاية العادية لكل مصيبة عصيبة !
ففي كل الأزمان كانت بداية التعايش لأي مصيبة في العالم هو القبول الحزين
فبعد نهاية مأساوية لصراع دام أشهر .. استيقظت من نومي ذات يوم وأنا أهذي بجملة " خلاص يا سعاد .. انتهى .. خلاص يا سعاد .. انتهى "
لا أذكر ما الذي حلمت به آنذاك .. ربما المزيد من أحلام الغرق والفيضانات التي ظللت طوال أشهر أحلم بها .. لكن يجدر يا سعاد أن كل ذلك الصراع انتهى
تحركت من فراشي نصف نشيطه .. قررت اليوم أن أبدأ في استرجاع حقوقي التي أهدرتها طوال الأشهر الماضية باسم " الزعل والعقاب "
فأنا حرّمت عليه أن يتحدث معي تماما .. ثم تماديت وقررت أن لا أريده أن ينام معي في الفراش وبالتالي أجهضت تماما أي فكرة مبدأية لممارسة العلاقة الجنسية التي كانت ستبدو سخيفة آنذاك .. ثم تجاوزت الحد وقررت أن لا يطأ المنزل آبدا ً إلا لرؤية أبناءه ..
وكل ذلك جعلني أكشف أي زوج هذا العاطفي والضعيف والغير مسئول الذي تزوجته
لأني أدركت أني لو تماديت أكثر وطلبت الطلاق بجدية لكان طلقها وانتهينا
لكن نصيحة أختي وتشديدها على حرمة ما أفعله هو ما جعل وحشي الضاري يتراجع قليلا
..
استيقظت .. اغتسلت من الإنكار وتفاهة الأمل .. تجملت أخيرا و وَرٌّدّتُ وجنتاي وحمّرت شفتاي .. ارتديت ملابس القبول " المزيف " .. وقررت أن أنتهي من الصراع على المستوى الزوجي ..
فهذه الحرب وضعت أوزارها وباءت بالفشل ....
ولنكن واقعيين فأنا في النهاية أعيش في أجمل منزل .. و لدي أجمل الأبناء المتفوقين .. ولازلت أتمتع بالأناقة والصحة .. وأمارس مشاريعي الخاصة بحب .. ولدي مكانتي الاجتماعية بسبب أموال زوجي التي رفعتنا كثيرا ً .. كما أن زوجي رجل أربعيني وسيم يتمتع بالصحة والشباب .. وزواج الـ 15 سنه يستحق قليلا من التضحية.. ولا انوي آبدا أن أتخلى عن كل هذا وأبدأ من جديد ..
نعم.. لن أتخلى عن كل هذا .. الآن فقط أدركت أي حرب ٍ أنا مقبلة ً عليها .. إنها حرب النسوة
معركة الشيطان .. الكيد والمكر و الخداع .. وأنا لدي كل مقومات النصر بلا استثناء
وسنرى من سيحترق بالنار !

رفعت سماعة هاتفي واتصلت على زوجي أخيرا


المشهد السادس
الصورة الاولى

خرج صوته من مغارة سحيقة تشبه الماضي .. كان نصف نائم .. وفكرة انه ينام هناك تبدو أكثر الأفكار إزعاجا ً وإلحاحا ً..
" هذا الصوت من أملاكي الخاصة "

هذا الرجل .. "فهد" .. تزوجته عندما كنت في الخامسة والعشرين .. هو الرجل الوحيد الذي شعرت بالنظرة انه من " أملاكي الخاصة " المقدرة لي .. لم يكن يتمتع بأي مؤهلات وظيفية عاليه .. ولم يكن قد خرج من بيت مخملي .. فقط كان رجل عادي وسيم .. مملوء بالحياة .. نشيط .. متحمس دائما.. بالرغم من حالته المادية المتوسطة فقد كان يحب الرفاهية .. ويعتقد أن الحياة خلقت لنستمتع فيها إلى آخر رمق .. كان يدللني ويعاملني بلطف دائما .. واكتشفت بعد ذلك انه يتعامل هكذا مع كل النساء اللاتي حوله " أمه وأخواته وحتى خالاته وقريباته " ..
حدثت فجئه قفزة نوعيه في الشركة التي يعمل بها بفضل جهد غير مخطط له من قبله .. فارتقت وترقى معها إلى أن وصل القمة حين طلب منه رئيسه أن يشاركه في كل مشاريعه التابعة للشركة بالإضافة للمشاريع التجارية الأخرى
ارتفعنا كثيرا وفي زمن قياسي .. اشترينا منزل جديد ..وأكثرنا أخيرا من السفر.. وتغيرت حياتنا الاجتماعية .. وأصبحنا من الفئة البرّاقة التي تجذب القيل والقال خصوصا من فئة " النساء "..
لقد ارتفعنا وارتفعت أنوفنا معنا ! .. ومع الوقت آلت حياتنا إلى الروتين .. إلى " العادية " ربما فقط بالنسبة لي !
الآن أدرك أن عزيزي " فهد " تزوج تماشيا ً مع أسلوب الحياة الجديد .. الذي ربما اعتقد أن القمة لا تكفي من دون المزيد من النساء ..
اقتناء النساء " بالنسبة لفهد "جزء من الرفاهية .. وجزء من متع الحياة المتاحة
وجزء من صورة " رجل مسترخي على كرسي في جزيرة هواي وحوله أربعة نسوه .. واحده تطعمه وواحدة تدلكه و واحده تلقي النكات وواحدة تقدم العصير ! "
ألم أقل أنه رجل يستمتع إلى آخر رمق .. الآن أعرف انه رجل غير عادي !
الصورة الثانية

قفز صوته فجأة للنشاط بمجرد أن سمع صوتي " هلا هلا حبيبتي سعاد .. يا زين هالصباح .. ليه تركتيني .. تعرفين اني ما اقدر اعيش من غيرك و .. "
قاطعته " أبي اكلمك بموضوع "
رد " جاي بأسرع وقت "


عندما رأيته .. شعرت ان قوة ما ستجعلني أتفتت تحت قدميه .. هذا المصطلح الذي شعرت به " التفتت "
و" أملاكي الخاصة " هي الجملة الوحيدة التي تذكرني بالحقوق وبالقوة أيضا
خرجنا سويا ً هذا الصباح .. كان ملهوف بشكل اعتقدت انه يبالغ ويصطنع .. ذكرته بأني أريد حقوقي كزوجة .. في المبيت والنفقة والأبناء .. واني أريد أن أسافر معه كما سافر معها ..ففي النهاية للزوجة الثانية البكر أسبوع وليس أكثر .. وأريد أن يظل أسلوب حياتي الرفاهي بدون أي تغيير .. وأن يظل على عادة اصطحاب أبنائه معه كل أربعاء إلى رحله ما .. وأن نظل على عادة الزيارات الأسبوعية لأهالينا .. وأن وأن وأن .................
شعرت أنني أفاوض على تجميد حربا مؤقتا لحين الاستئناف
كانت إضاءة شاشة هاتفه لا تهدأ .. واضح أن هناك صاعقة برق قد أصابت منزله الآخر.. فلتتذوق حرقة أن يُنْتَزع زوجها من عمق أحضانها ..
كان سؤال يلح على رأسي أن أسأله " كيف هي حياتك الجديدة ؟ "
أعرف أن أي ما يقوله من تشويه لحياته الأخرى .. هو كذب محض .. بل كذب شرعي ..
لكنني أشعر بحاجة ماسه لهذا النوع من الكذب .. لهذا النوع من التغييب عن مرارة الواقع .. لرجل يقول لي " أدركت حقا إنك أفضل النساء على وجه الأرض " .. أريد أن اسمع مذمتها من زوجها شخصيا .. أريد أن أعرف مواطن ضعفها منه لأبدأ الهجوم ..
سألته بارتجاف واضح " كيف هي حياتك الجديدة " .. وقد ظهرت على وجهي صورة الظمأ للمزيد من الكذب والترهات ..
أخبرني ( انه " لا جديد في عالم النساء " .. وأن ذات المسؤوليات قد تكررت من جديد لكن بصورة مضاعفة .. وإنه لا يرغب أن ينجب منها أبناء .. ففي النهاية هو كان ينشد الراحة والحرية منهم .. لكن يبدو إنها ترغب وهذا حق ٌ لها لكنه سيؤجل ذلك إلى اجل غير مسمى .. كما أن الأسوأ من ذلك كله هو انه مضطر من جديد أن يلقنها عادته ورغباته .. فهي زوجة بدائية .. تحزن عندما يتأخر مع أصدقائه .. وتغضب عندما يزور والدته .. وتعتقد بضرورة الرومانسية طوال الوقت .. وأي عصبية منه تجعلها تنهار وتبكي .. والأسوأ من كل هذا هو جهلها بالعلاقة الجنسية .. فهي زوجه مبتدئة .. خجولة .. لا تتقن شيئا .. مرتبكة طوال الوقت .. وهو مضطر أن يعلمها رغباته وحاجاته والتي ربما قد تأخذ وقتا أكثر مما ظن ..)
شعرت بالخدر المؤقت .. بأن الكفة لازالت ترجح لصالحي حتى الآن
بالرغم من أني اعرف انه ليس بالضرورة إن كل ما قاله صحيح
وفي ذات الوقت شعرت أن زوجي يدخل ضمن دائرة المعددين السيئين
حيث يفترض بالرجل عندما يقرر الثانية أن يتزوجها كمن يتزوج امرأة لأول مره .. فلا يفرض عليها رغبات مكبوتة لم تتفرغ مع زوجته الأولى .. ولا يعاملها وجسمها ببديهية مزعجة .. ولا أن يرفض أبنائها بحجة الراحة والحرية ..
إنها زوجه وليست استراحة مؤقتة من الحياة


لكن لا يهم.. فكل ما أريده الآن أن أثأر وأزأر لكرامتي المجروحة .. أما ظلمه لها سيقوده وحده إلى الجحيم !

سجّل الرادار الوهمي فوق رأسي أول ثغرتين: سوء في العلاقة الزوجية.. بلاهة ردات فعل زوجة بدائية
قرر زوجي أن يستأذن .. لأنه على موعد مع مكتب الخدم لإحضار خادمة لزوجته المصون
تذمرت لا إراديا : زوجتك مدلعة ولا شالعروس اللي من أولها خدامة .. هذاني عشت معاك 8 سنين لاخدم ولا حشم
اكتفى بالصمت ..
وكأني شعرت بشيطان يلكزني في خاصرتي وتفوهت أيضا لا إراديا : مافي داعي تتعب نفسك .. خذ خدامة من بيتنا .. البيت مليان
ولا أعلم من أين خرجت تلك الفكرة المجنونة .. و لكأنها بوابتي للولوج إلى كيدي النسائي العظيم
عندما ركبنا السيارة من جديد .. ظلت فكرة ملحة تطن في رأسي .. وهي أن يفترض بالمحارب أن يعرف من يحارب .. فلا يعقل أن أشن هجماتي الوحشية من دون أن أعرف شكلها أو عمرها أو مدى تناسق جسدها .. فمظهرها الخارجي هو أهم من كل جواهرها الداخلية المزعومة .. فإما أن تكون جميلة جذابة شهية لدرجة أن أرفع معها رايات الإستسلام أو لا تكون .. فمظهرها وحده الذي سيبقي رجل مثل زوجي معها


استغللت نزول زوجي من السيارة مؤقتا لشراء بعض الحاجيات .. وفتحت درج السيارة الأمامي .. لينصهر قلبي عند أول مواجهه حقيقية للحقيقة ..كان اسمها يتبع اسمي في بطاقة العائلة .. رددت بسخرية بيني وبين نفسي " هل حقا تسمى البطاقة التي تحوي اسم زوجتين ببطاقة العائلة .. هل ممكن أن نكون حقا عائلة .. ماذا تعني كلمة عائلة على أية حال " ..
طوال حياتي صُور لي أن العائلة هي صورة فوتوغرافية يظهر فيها رجل وامرأة وطفلين جميلين والجميع يبتسم بصدق للكاميرا .. ولم أرى في حياتي صورة للعائلة تظهر فيها زوجتين وأبناءهما .. ستبدو مثل هذه الصورة العائلية مصطنعة بل مثيرة للشفقة .. ستبدو الزوجة الأولى كأنها ممسوخة عنوة من الحياة .. تحيط بعينيها هالات بل هاويات من السواد .. أما الزوجة الثانية فيرتسم فوق عينيها حاجبا شيطان وتضع إحدى كفيها على كتف زوجها الذي وهن العظم منه واشتعل رأسه شيبا .. والزوجة الأولى قد اخفت يديها في حجرها فهي بعيدة ،منسية ،قديمة و متهالكة .. لا تصلح لشيء
غاص قلبي وسط تعبير " قديمة ، متهالكة "


نظرت إلى تاريخها الميلادي .. كانت في أواخر العشرين وربما تكون قد دخلت الثلاثين مؤخرا
أي أنا أكبرها بعشر سنين
"عشر سنين " قد تكون فعلت بي الكثير .. عشر سنين أحيانا تجعل المرء " قديم ، متهالك ولا يصلح لشيء "


عاد زوجي وعدنا للمنزل .. أخبرني أن أعلم الخادمة أنها سترحل إلى بيته الثاني ولكن بعد عودتنا من السفر ..
شعرت باللكز الشيطاني من جديد وكأنه يذكرني أن أنصت له في خطته التي ابتدأها أصلا
اختليت بالخادمة في غرفة الجلوس .. أخبرتها أنها سترحل إلى منزل زوجي الثاني بعد أن أعود من السفر .. واني سأهديها هاتف جوال لأتصل بها وقت الحاجة .. وإنها بقدر ما ستنفذ أوامري سأدغدغ عليها بالأموال والهدايا


بالرغم أنها لم تفهم ما اعنيه بالأوامر والحاجات .. إلا أنها استجابت بذكر الأموال والهدايا ..
فأصبحت " بالنسبة لي " جاسوس ملغوم في بيت زوجي الثاني

المشهد السابع
سافرت أنا وزوجي إلى " الإمارات " .. أعترف إنني قضيت وقت جميل هناك .. فهو مثقل بالذنب ويعاملني كالملكة وأكثر .. وهداياه وعطاياه لا تتوقف .. لدرجة إنني نسيت مؤقتا أن هناك أمرأة أخرى تنتظرنا في البلاد .. وخصوصا أن زوجي وعدني انه لن يتحدث معها هاتفيا مادام في السفر .. وانه لن يذكرها أمامي آبدا .. وسينسى وجودها كليا ً ..
بالرغم أن شاشة جواله تبدو لحوحة .. تضيء دوما بشكل يثير الشفقة ..
فطوال مدة سفرنا كانت تحاول أن تتحدث معه
إلى أن قررت أن ألقنها درسا لن تنساه ..
كانت تتصل في وقت متأخر من الليل .. ضغطت زر قبول المكالمة ووضعت الهاتف في جيبي ..
ثم ارتميت على زوجي " والذي كان يقرأ جريدة " وشرعت أدغدغ خاصرته فأخذ يضحك بشدة وصممت أن أزيد من مستوى الضحك حتى يصل إلى أعماق قلبها ويقبض عليه حتى الموت .. والأجمل من ذلك أن زوجي تجاوب معي وأخذ يدغدغني في المقابل ..
فبينما يتعالى ضحكنا في الجانب الأول من الهاتف
شعرت أن هناك صمت أشبه بالقبور في الجانب الآخر .. ثم أدخلت يدي في جيبي خلسة وأغلقت المكالمة .. ومن بعدها أظلمت شاشة جواله وللأبد .. وأعني إلى أن عدنا من السفر
لم أكن أدرك إنني املك مثل هذه الحيل .. من قال إنني أمراه عادية !
أنا مجرد امرأة أكون وحشية عندما أدافع عن أملاكي الخاصة ..

[/size]

المشهد الثامن
لصورة الاولى
الآن نعود من السفر من أرض الأحلام.. صوت بداخلي يهمس " لا آهلا ولا سهلا ً بالحياة

جلّ ما أرغبه ونحن نعود للوطن هو البكاء .. بل النحيب .. فأنا إلى الآن لم أحزن حقا ً لكل ما جرى .. أنا فقط كنت غضوب كنت أنكر .. كنت أقبل حياتي الآنية مؤقتا لأحارب من أجلها من جديد ..
القبول المحض صعب بل مستحيل .. مر بطعم العلقم .. محبط بصورة الهزيمة .. حزين يشبه الموت !
ياااارب .. " لماذا يتزوج الرجال .. ما الذي يريده المرء أكثر .. ما الذي يجنيه الرجل من نساء أخريات
ماذا لو كان لي الخيار في المزيد من الرجال ؟ .. يا ترى أي الرجال سأختار ؟
سأختار رجل ضعيف أصفعه ليل نهار .. لا .. سأختار رجل عنين لا يتجرأ للنظر إلى النساء
آه لم خياراتي سيئة؟ .. لا ..سأختار أوسم رجل في العالم وأكثرهم ثراء .. ربما رجل يشبه " براد بيت " .. لكنه أيضا رجل مسروق من امرأة أخرى !
[/size]


وهل الرجال مجرد مسروقين من نساء أخريات ؟ .. سُرِقُوا من أمهاتهم في المقام الأول
ما هذه الأفكار ؟
لا ..سألجأ لفتى في أواسط العشرين .. سأحرق قلب زوجي بفتى عشريني مملوء بالحياة والبهجة .. و سأستلذ بكوني أكبر منه بعشرين عاما .. وماذا يعني أن تكبر المرأة زوجها ؟
قمة البهجة أن تكون المرأة أكبر من زوجها .. الرجل الصغير مسلي كما "المرأة الصغيرة بالنسبة للرجل " .. إنه يدخلني في عوالم الشباب من جديد .. يعرّفني على ما فاتني من مستجدات الحياة التي خُلقت للشباب .. إنه يحيي أنوثتي من جديد ويجعلها تغني ..
لا أستطيع تصور البهجة التي ستعتريني و انا أحرق زوجي بالغيرة كما هو يحرقني الآن
وكلما تذمر من تصرفاتي سأقول له " حبيبي سامحيني .. لكنه شاب صغير وأنت رجل كبير يفترض أن تكون أنت الناضج والصابر .. "
أتنهد بحرقة لاستحالة أحلامي ثم أحمد ربي أكثر لكونها مستحيلة
لكن من جديد .. " لماذا يتزوج الرجال ؟ "


كانت الإجابات على هذا السؤال مليئة بالسخط لدرجة خفت على نفسي من أن أفكر بأن أقضي على نفسي بتناول كل أقراصي المهدئة التي أحملها في حقيبتي
يجب أن أقبل بحياتي من جديد .. وأذكر نفسي بالحرب التي أنا مقبلة عليها ..
إن مصطلح " الحرب " مبالغ فيه .. لكنه الشعور الذي بداخلي يشبه الحرب
ولا أعلم بالضبط ما الذي أريد أن أجنيه من كل هذا ؟
أنا فقط اعلم أن بداخلي صراع .. تمزق .. نوع من التفتت .. بل قهر لن يشفى مادمت حية
غضب بحجم هذه الأرض من كل نساء العالم ..


[size=21]الصورة الثانية
عدنا والعود " أسود" .. كنت أرى في عينيه لهفة لا تفسير لها .. ربما خُيّل لي ذلك ..
لكني أعلم الآن أن في هذا المساء لن يكون في فراشي ..
سيكون اليوم هو أول يوم حقيقي لي كزوجة أولى ..
ذكرني من جديد .. "أعدي الخادمة للذهاب إلى بيتي الثاني" .. ربما كانت الخادمة بالنسبة له هي " هدية السفر "
توجهت لغرفة الخادمة ذكرتها بالتوجيهات والأوامر .. واني سأتصل بها وقت الحاجة ..
أخبرتها إنني سأطلبها الأسبوع القادم إلى بيتي بحجة تنظيف حديقة المنزل ..
" وابي يجيب انتي صورة حق مدام .. دوري في غرفة حق نوم "
كنت اعلم إنني لن أستطيع مواجهتها لأرى أي وجه " جميل أو قبيح " يشاركني حياتي
فكانت وسيلتي الوحيدة " أي صورة " احلل بها نوع المرأة التي أتعامل معها
ردت الخادمة " ماما انتي يبي سوي سحر .. أنا يعرف سوي سحر عشان زوج انتي "
انقبض قلبي " لأ لأ .. مافي سحر .. مافيه .. انا بس يبي شوف صورة "
" اوكي مدام "
رحلت وانأ أردد من خلفها " الله يغربلج مادريت انج ساحرة

[/size]

المشهد التاسع
[center]بدأت أعيش دور الزوجة الأولى .. بل أُجبرت حقا أن أعيش .. فالحياة ستمضي سواء قبلت أم لم أقبل
الآن أعرف حقاً ما الذي يقتل الزوجة الأولى .. ويعجل في موتها المبكر
إنها الأسئلة .. ! .. ما إن تفتح عينيها إلا وتهطل عليها الأسئلة ..
وإن لم يكن زوجها بقربها .. فالأسئلة تتحول إلى فيضان توشك أن تغرق فيه
السؤال الأكبر بل الأول الذي لا إجابة له " ماذا يفعلون الآن ! ؟ "
في أي جنة يمرحون ؟ .. كيف يعاملها ؟ .. كيف يغازلها ؟ .. الا يستحي هذا الرجل أن يردد لها ذات العبارات التي يقولها لي ؟.. ألا يشعر بالظلم حين يمارس معها الحب بنفس الكيفية التي يفعلها معي؟ ..
هل يتذكرني حينما يذهب معها إلى المطاعم البحرية التي نعشقها معا ً ؟
هل يخطر في ذهنه أن يستبقي لي قليلا من السمك المشوي الذي أعشقه
هل تبدو السمكة حزينة على مائدة الطعام لأنها لا تفهم كيف جئت هذه المرة مع امرأة جديدة ليست أنا ؟
أتعلم ما هو السيئ في كل هذا يا زوجي العزيز ؟ .. هو إنك رجل رائع
الأسوأ مافي حياتي كلها هو إنك رجل رائع
واعلم إنك ستعامل كل امرأة في حياتك بذات الروعة التي تعاملني بها ..
وهذا ما يشعرني بالانفجار والغيظ أكثر من أي شيء آخر
لو كنت رجل سيء " خوّان " .. سكّير .. شتّام .. بذيء اللسان و سيء المظهر وقليل النظافة ..
لكان زواجك من أي إمرأه هين مقارنة بالحال الآن ..
تخيل يا زوجي العزيز إنني أتمنى أحيانا ألا تعدل ! .. لأني أريد سببا حقيقي لأكرهك حقا
فأنا أكرهك الآن .. لكنني بحاجة فقط لسبب حقيقي لأعزز كرهي لك
يا ترى .. ماذا تفعلون الآن ؟ في أي جحيم تحترقون !
هل أتصل عليه ؟ .. هل أدعي المرض ؟ .. هل أدع ابنه المفضل والمحبب يتصل عليه ويبث له أشواقه ؟.. هل أحرق المنزل بما فيه ؟ ..


يارب .. أنا في طريقي للموت المبكر
المشهد العاشر
جاء اليوم الذي أتت فيه الخادمة لبيتي بحجة تنظيف حديقة المنزل ..
كانت سعيدة وبانتظار مكافئة خدماتها .. ومنذ اللحظة التي دخلت علي فيها غمزت لي بعينيها إشارة لتحقق المهمة ..
كنت أشعر بالاشمئزاز .. " ما الذي يجعلك سعيدة لهذا الحد ؟ "

لا يوجد أسوأ من تقييم إمرأه أعرف في قرار نفسي إنها تشاركني في زوجي
أعطتني الصورة في ظرف بني كئيب
اختليت في غرفتي .. وبداخلي حماس لأن أكون أنا أجمل منها بألف مرة .. وخوف من أن أصْدَم بفتاة تضج شبابا وحيوية



فتحت المظروف .. الآن أرى أعدائي .. زوجي متأبط زوجته وعلى وجهه علت ابتسامة تشبه النصر تثير الاستفزاز .. فليس هناك أكثر نصرا ً للرجل من أن يكون سيد تحوم حوله النساء ..
ولا أعلم لماذا اختارت الخادمة هذه الصورة بالذات ؟
وزوجته .. في الواقع زوجته وفي هذه الصورة .. تبدو "عادية "..بالنسبة لي بدت " عادية "
لا أعلم إن كنت أنا من يحاول جعلها "عادية"
نعم .. أنا أجمل منها
لكن .. ما أسوأ ما يقال بعد لكن .. !
هي " ولنكن واقعيين " تقطر شبابا .. إنها فتاة أواخر العشرين .. فتاة تبدو مغموسة بالحرية حتى ثملت منها .. ربما أكون حقا أجمل منها ولكن الشباب .. وحده الشباب لا يعود
وجهها نضر لا تجاعيد فيه .. وجسدها " آه من جسدها " فهي تبدو من ملابسها إنها ذات جسد مشدود .. منتصب.. .. لا يعاني من أبدية" السيلولايت " المشؤومه ولا ترهلات ضريبة ً للأمومة ..
وبالرغم من ملابسها البسيطة التي لطالما ارتديت شيئا مثلها بل أرقى منها إلا إنني لا أستطيع حقا أن أقحم نفسي في "جينز " بمثل هذا الضيق كالذي ترتديه
ليس سوءً في جسمي لكن رحمة ً بسني الأربعين .. الذي يحكمني بالقوانين ..
فأبنائي ذوو ال15 سنه فما تحت .. بدأوا بالدخول لمرحلة التلصص على علاقتي بزوجي ..بل
على علاقة المرأة بالرجل بشكل عام .. فهم يكثرون الأسئلة وأعينهم مسمرة على التلفاز طوال الوقت .. ولا أدري في أي كارثة يعبثون في أجهزتهم المحمولة ..
ومن المخجل لي الآن أن أخرج على ابني ذو ال15 سنه بجينز ضيق أو تنوره قصيرة أو حتى " بدي " يكشف كل ذراعيي
ألم أقل إن وجه زوجته متشبع بالحرية .. إن الأبناء يقيدون .. حقا يقيدون .. وأحيانا يقبضون على الأعناق حتى يخنقون ..
الآن أفهم لم زوجي هرب من جنة الفوضى إلى جنة الهدوء .. وأفهم أكثر لم لا يرغب بالأبناء من زوجته الأخرى " أيها الظالم "
فلا يوجد أجمل من الحرية للزوجين .. فبمجرد ما يكبر الأبناء تبدأ العواطف والمشاعر تضيق .. وتضمحل شيئا فشيئا .. حتى المغازلة اللطيفة اليومية تكاد تختفي حرصا على عيون المتلصصين من الأبناء وأحيانا "الخدم " .. إلى أن تصل فقط إلى غرفة النوم بعد أكثر من عشرة أقفال معلقة بالباب ..
أي سجنٍ هذا ! .. لكنه سجن ضروري .. سجن يسمى " الحياة العادية "
فلا تبد أن تؤول حياتنا لهذا النوع من الأقفال ..



أعود للصورة .. أضعها في ظرفها الكئيب .. لم أحصل على شيء من رؤيتي لها ..
لاشيء إطلاقا ..

سوى إنني أشعر أكثر برغبة في إغضابها وإثارة غيطها لمحي ابتسامتها تلك البلهاء ...


المشهد الحادي عشر
الصورة الاولى
لازلت أمارس الحياة .. لكن عبثا أحاول خلق " روتين " ..
روتيني هو الأسئلة .. هو أن أنهش نفسي بنفسي .. أتميز من الغيظ ومن الغضب
وأحيانا أُفاجأ بهدوء غريب يحل علي من السماء .. فأسكن لزيف مؤقت من الحرية .. لأعاود كرة الأحزان من جديد
يضرب رأسي سؤال كالمطرقة : لِم أنا حزينة إلى هذا الحد ؟ هل كل ما جرى يستحق العناء ؟ الحزن لنفسي أم لزوجي أم من إمرأه دخيلة ؟
لا أعلم حقا ً .. لكن يجب أن أكون حزينة
الصورة الثانية
و مهما استوت الحياة لإمرأه كـ" زوجة أولى "
فإن حياة العالم من حولها تأبى أن تستوي
أعني النسوة .. أسوأ مافي كل المصائب هو مواجهة النسوة
الجارات والصديقات و القريبات المزيفات
يبدو إنهن يحتجن دهراً حتى يتوقفن عن أسئلتهن الأبدية الساذجة
ما أن أقع على إحدى التجمعات إلا تتسابق السيدات في إظهار فضولهن
فإن كانت السيدة لطيفة فهي ستسأل بلطف قلبه فضول : " شلونج معها .. ان شاء الله مو مأذيتج"
وإن كانت السيدة خبيثة ستسأل بتشفي وسعادة " طيب ما سألتيه شالعيب اللي فيج حتى يتزوج عليج "
وإن كانت السيدة مجرد فضولية ستسأل بوجه يملئه النهم " شفتي شكلها ؟ .. مين احلى انتي ولا اهي ؟ .. "
وإن كانت السيدة عجوز ذات تجربة سيئة ستردد جملة كأنها عصارة حكمتها كلها في الحياة " الضرة تحر لو هي بالقبر "
وإن كانت السيدة موظفة عصرية " مو مشكلة تتعودين .. اللحين مين تبي الرجال مقابل وجهها طول اليوم .. تصدقين اريح لك "
وإن كانت شابة متزوجة حديثا ً وآثار دلال أول الزواج يظهر عليها فإنها فقط ستهز رأسها حين تسمع بالحادثة وكأن الموضوع لن يمسها آبدا مردده " آهااااا .. الله يعين "

كأن حياتي توقفت حقا ً عند هذا الحدث .. فأين أسئلتهن الموجه لذاتي التي ترفع غروري فوق السحاب مثل " كيف هي مشاريعك .. أين ستسافرون هذا العام .. صورة زوجك ظهرت اليوم في الجريدة .. "
نعم .. أدركت حقا ً عندما تكون المرأة زوجة أولى فإنها تكون حصلت على أقوى حدث في حياتها كلها .. ربما لن يتحدث الناس ثانية عن أي شيء يسبق هذا الحدث " أو هكذا خيل لي " .. سيصبح هذا الحدث تأريخ لحياتها كلها .. كل شيء مرتبط بقبل زواج زوجها أو بعد زواج زوجها ..

أشعر ان حياتي تمر في نفق ضيق مظلم كئيب ضمن خريطة القدر ..
لا أدري متى هو الخلاص من كل هذا !
المشهد الثاني عشر
يوم ٌ يجرُ يوم .. وأنا أتحول لإنسانة وحشية تثأر من الحياة
بالرغم من كلمات أختي المحذرة : أنتِ تبالغين ، أنتِ تقضين على نفسك ، هل يستحق زوجك كل هذا العناء ؟ هل هي نهاية الحياة ؟ إلى أين تنوين أن تصلين ؟ أين إيمانك بالله ؟ أين الرضا بالقضاء والقدر ؟[/size]
لكن لاشيء من كلماتها يدخل أذني .. انا نفسي بت لا أعرف نفسي .. لن يدرك أحداً مافي من قهر وغضب إلا إمرأه مرّت في مثل هذا النفق..
إنه شعور لا يوصف .. شعور أسود متورم .. شعورا حاد كسكين شطرتني إلى نصفين
شطرت أحلامي .. ماضيي وحاضري .. شطرت حياتي كلها ..وجعلتني وحيدة في النصف الأول وأبقت على حياتي كلها في النصف الآخر .. نصفان ربما لن يلتقيان
وقعت على حقيقة مخيفة انه منذ أن تلد الفتاة وهي تخطط للرجل .. إراديا أو لا إراديا
فمنذ أن تهديها أمها أول دمية جميلة فهي تهيئها لاستقبال طفل في يوم ما من رجل أحلامها .. منذ أن تبدأ تلعب بأدوات المطبخ والزينة فهي تطبخ وتتزين لرجل مجهول قادم ..منذ أن تتفتح براعم أنوثتها فهي ستبدأ تزوغ نظراتها هنا وهناك علّ رجل يغذي تلك الأنوثة بعينيه المعجبتين .. سمعت أحدهم يقول " أن الفتاة تكون على طبيعتها حتى تدرك وجود الفتيان " ..تدرس وتعمل وتصل لمراتب عليا لكنها أحيانا تكون مستعدة لأن تطيح بكل هذا من أجل رجل يمنحها حبا ً ودلالا ً وطفل ..
من أجل أسرة دافئة هادئة تقوم على روحيين نقيين يحلقون في سماء الحياة
لكن ماذا ان جاء هذا الرجل مع إمرأه أخرى .. مع روح أخرى .. يتشارك حياته ومستقبله وحتى أجياله معها
فإن هذا يعني أن كل ما خططت له تلك الفتاة منذ نعومة أظافرها طار أدراج الرياح وصار هباء منبثا
الآن أفهم لِم أشعر ان عالمي ينهار .. انه حقاً ينهار .. حرفيا لا مجازيا
ولم أتوقف طبعا عند نقطة الانهيار
فمنذ أن تزوج زوجي وأنا أستغل خادمتها خير استغلال .. كانت تخبرني دوما ً بكل تحضيراتها الخاصة لزوجي
كنت أميت كل لحظاتها المفاجئة ..أخبرتني يوما ً إنها تحضّر حفل عيد ميلاد لزوجي .. فاستغللت الفرصة وحضّرت حفل رائع له بل و حرصت أن يكون يوم ميلاده يصادف اليوم الذي يكون هو معي ..
لا أعلم ما الذي جرى في حفلها هناك لكني أعلم على الأقل انه باهت وغير مفاجئ بل ولا معنى له
كانت تخبرني أيضا بالخلافات التي تحدث هناك.. كان محور الخلاف دوما ً إنها لحوحة جدا للخروج للتسوق .. كانت لا تكل ولا تمل .. وعندما حضر زوجي للمنزل وهو يبدو غضبان منها .. ضربت ضربتي اللئيمة وتذمرت بدلال " يا ربي مدري هالحريم ما يملون من كثر مايروحون السوق .. واضح انهم مريضات نفسيا ً "
أيضا أخبرتني بالمظهر العام الذي تكون هي فيه بالمنزل وأثناء الخروج بل وحتى أثناء النوم ..
أدركت إنها تصنف ضمن قائمة السيدات الأنيقات لكن ليس بالنسبة لزوجي الذي عرفته زمنا ً وأكاد أكون تشرّبت حقا ذوقه العام في النساء
زوجي يميل للبساطة أما هي تحب الأناقة الشرقية البذخة .. تحب التطريز والزخارف والأقمشة الفخمة الثقيلة .. تميل لأحمر الشفاه الفاقع والعينان المطموستان بالكحل الأسود
خيّل لي إنها كالسيدات اللاتي يظهرن في المسلسلات الخليجية.. يرتدين جلابيات فخمة جدا وماكياج فاقع جدا ويتسيدن منازلهن كالملكات
كنت أعوض المشاهد الجارحة لعينا زوجي بمظهري البسيط "الغربي" الأنيق
وكنت أذم بشكل مباشر وغير مباشر المبالغات في اللبس والماكياج وتسريحات الشعر
كنت ُ حقا ً ظالمة حينما كنت أعمل على تأجيل كل متطلبات الأبناء وحتى متطلباتي إلى أن يكون معها
فأتصل عليه بحجة حاجة الأبناء الضرورية أو الحاجة للطبيب بسبب جرح سخيف عابر في أصبع ابنتي الصغرى
كنت أستنفذ كل خبراتي الزوجية ..
لأنه الآن هو وقت الاستفادة من 15 عام زواج
فأنا أتصرف بحكمة جذابة تستحيل لزوجة بدائية
فغيرتي مثلا لا تظهر آبدا أمام أحد وخصوصا زوجي .. لكن بالطبع كنت أسرب شحنات تلك الغيرة بمكائد نسائية دسيسة غالبا ما تنجح بل وتفجّر غيرة تصنف كغباء في الطرف الآخر
ففي نظره أصبحت إمرأه غامضة باردة العينين ولا يمكن التنبؤ بها
رفعت مستوى العلاقة الخاصة بقدر لا تقدر عليه إمرأه جديدة مكبلة بالخجل والخوف من ردود الفعل و سوء الظن ..
وخصوصا ان الخادمة " الساحرة " تسرق كل التفاصيل
أتذكر إنني طلبت من الخادمة أن تدمّر بعضا من ملابس شريكتي ذات المظهر" الفاحش " التي لا يسمح سني وجسدي بارتداء مثلها .. وأن تضع اللوم على الغسالة
أتذكر إنني كنت أحرض الخادمة بين الحين والآخر أن تدّمر " طبخة " تعدها شريكتي " بملح أو سكر إضافي "
وأن تخبرني بأعمق اللحظات الخاصة لأتصل على زوجي بإلحاح وأفسد كل شيء
كنت أستنزف زوجي عاطفيا باسم الزوجة الأولى وباسم الماضي العتيق الذي جمعنا .. فكنت أبكي أحيانا وأطالبه أن يبيت ليلة أخرى معي .. أو ان يتصل بي ليحدّث أبنائه الذين لا يتقبلون اختفاء أباهم لمدة يوم كامل .. أو حتى ان يرد على اتصالاتي مهما كان وقت المكالمة أو مكانها الغير مناسب مع تشديد حرمة استقباله لأي مكالمة من زوجته الأخرى حينما يكون معي .. و أن يعطيني مصروف للأبناء أكثر و يدغدغ علي برفاهية أكبر ..بالإضافة إلى المزيد من الأموال في رصيدي البنكي .. والكثير من الرحلات والنزهات .. وافتعال المناسبات للأهل أو للأبناء " عيد ميلاد .. حفل تخرج .. حفل نجاح "
برغم صوت مطالبة العدل الذي يصرخ في الجهة الأخرى إلا أن ردة فعل زوجي ببساطة " هي مقهور اللحين .. صبري علي وعليها شوي "
نزلت حقا ً في ذاك الوقت إلى أدنى مستويات اللؤم و سوء الأخلاق
نسيت كل ذاك العجين الذي خبزتني منه الحياة المتمثل في الأخلاق .. الصبر .. الإيمان .. الرحمة .. العدل
لا شيء من هذا كنت أعيه .. تسلقني الشيطان فأهدرت كثيرا ً من أخلاقي فوق كل شيء
[/size]


الصورة الاولى

إلى أن جاء ذاك اليوم عندما دعيت إلى مناسبة عامة لأهل زوجي .. وكان من الضرورة أن ألتقي معها هناك ..
أتذكر إنني لبست أفخم ما لدي .. وتجمّلت بكامل زينتي .. لأعطي " شريكتي " معلومة مفادها : احذري .. مقاييسك قليلة مقارنة بي
برغم إني تمزقت حقا ً عندما رأيتها وجها ً لوجه لأول مره .. لكن تمزقنا نحن الاثنتين أكثر وأكثر وسط نظرات الناس المترقبة لحدث قد يضفي متعة على الأمسية
لم أبادرها بسلام ولا كلام .. ونصرني قليلا آنذاك إن الجميع وخصوصا أهل زوجي كانوا متعاطفين معي .. وبسلطة الماضي وبأسم " أم الأحفاد " استطعت ان اجمع الجميع حولي لدرجة نسينا تماما وجودها .. استطعت بحكمة إمرأه " شيطانه " أن تتحول " شريكتي فجأة إلى إمرأه غير مرئية لا أحد يعيرها انتباها ولا كلاما .. بينما ضحكاتي و أصوات حكاياتي تتعالى في الطرف الآخر من المجلس .. كانت وحيدة منسية تبدو في عالم لا تنتمي إليه بشيء
وكانت أول المغادرين .. بينما جلست أنا إلى نهاية الأمسية أضحك من نصر ٍ مزعوم بينما داخلي يتآكل من ندم ٍ وهموم ..[/size]

الصورة الثانية
عدت للبيت وبداخلي شعور متورم من ضيق لا أستطيع أن أتنفس معه .. كأني في حفرة ضيقة مظلمة عميقة ..
ما هذا يارب ؟
تناولت بسرعة غير اتزانية قرصي منوم .. كنت أهرب من هذا الضيق .. كنت أخاف أن أستعيد ذكريات الأمسية .. كنت أحاول ان أنجو من ذكرى صورة وجهها الوحيد التائه النظرات و صورة وجهي التي كانت تبدو كشيطان أثيم ..

نمت غرقت في النوم .. حلمت حلما ً غريبا.. حلمت بذاك المجلس في أمسية الأمس ..
كانت حولي النسوة وكنت أحكي وأضحك معهن بصوت مرتفع محاولة أن أسمع " شريكتي " صوت قوتي وسلطتي المزعومة .. صوت يذكرها بأنها لا شيء ..لكن عندما التفت إليها لم تكن شريكتي موجودة .. بل كانت تجلس في مكانها ابنتي الكبرى وحيدة وتائهة وأقرب للبكاء ..شهقت واستيقظت على شعور زجاجة مغروسة في قلبي


]المشهد الرابع عش
بعد هذا الحلم ولأول مره منذ زواج زوجي يتسلل مثل هذا الشعور .. إنه الندم .. ندم على كل هذا العناء _ الكيد _ الذي تكبلته .. قد قاربت سنه كاملة على الانتهاء وأنا أطحن وأدور في ذات الدوامة .. والذي حتى الآن أسأل نفسي
من أجل من كل هذا العناء ؟
لأول مره أنظر لـ " شريكتي " نظرة ملؤها العطف والرحمة ..
(من منا ظلم من ؟
من المسئول عن كل هذه الفوضى في حياتينا ؟
لماذا أعتقد إنني وحدي المظلومة ؟
بل يفترض أن يكون شعور شركتي بالظلم أعظم
أنا عشت 15 سنة مع زوج خاص .. ملك خاص .. حياة خاصة .. تذوقت مع زوجي كل مذاقات الحياة الزوجية لأول مرة .. كل شيء كنّا فيه معا ولأول مره
حتى مفاهيم جسدينا كذكر وأنثى شهدناها واقعا معا ً ولأول مره
انا عشت عمق معنى كلمة " الزوجية " سواء كمفردة لغوية أو رياضية ..
" زوج" يعني اثنين .. اثنين فحسب .. لا تقبل دخول ثالث وإلا تحولت إلى " فردية " ..
فردية تثير الوحدة والشعور بالأسى ..
واحد قسمة اثنان .. يعني نصف .. نصف لا تقبل زيادة ولا نقصان .. مجرد نصف ..
أنا ملكت يوما ما " الواحد " لكن شريكتي لم تملك يوما ً إلا "النصف "
أليست تلك " الشريكة " مجرد إمرأه .. فتاة .. كانت تحلم مثلما كنت أحلم في يوما ما
ألا أدرك حقا ً إنها كانت تتمنى دوما .. زوج خاص .. وحيد .. كامل ..؟
ألا يحق لأي إمرأه في العالم أن تلتحق " أخيرا " بموكب المتزوجات
آلا يحق لأي إمرأه في العالم بأن تحظي برجل " أي رجل " يبلل عروق مشاعرها ويطري بلمساته خشونة الزمن على جلدها
ألا أعتقد حقا ً إنها لم تكن يوما ً تتمنى أن تعيش مثل هذه الحياة ؟
مثل هذا الاختيار .. بل الاضطرار
ألا يحق لها بأن تحظى " أخيرا " بطفل يغير كل تفاصيل كونها ليضفي عليها مرحا وفرح
ألا يحق لها ؟؟؟؟؟؟)
مستغرقة في أفكاري الداخلية .. أفكار أقرب للشفاء .. أفكار أقرب وأقرب لعودة الحياة ..
لكن صوت الهاتف قطع كل ذلك .. كان صوت زوجي .. نصف مبتهج

قال لي " هلا .. أنا أسف ما اقدر اجي اليوم .. "
ثم صمت منتظرا ً ربما " غضبا "
لكني التزمت الصمت .. وكأن الموضوع سيان
ثم واصل حديثه " المراه تعبانة وهي حامل .. ولازم اجلس معاها اليوم .. ادري بتستغربين خصوصا اني مأجل الحمل .. لكن الحمدالله على كل حال.. مع السلامة "
صفعني ذهول .. هاوية نبتت في قلبي .. هاوية سوادا .. ثقب أسود يبتلع كل شيء
أشعر أنني اهوي في وسط هذا الثقب
تطايرت أفكار الرحمة والندم
صرخت .. جزعت .. أكاد أكون مزقت شعري لنصفين
" لا لا .. لا يحق لها إطلاقا .. لا يحق لها أن تحظي بأي طفل من زوجي ..لا يحق لها .. هذا كثير .. كثير جدا .. إنها تسرق كل شيء "
ثرت .. هجت .. هرولت في الغرفة .. توجهت لا إراديا لدورة المياه .. غسلت وجهي بالماء البارد بل أكاد أكون استحميت وأنا أسكب الماء بجنون على نفسي وملابسي..
لا اعلم هل كنت أحاول أن أفيق من حلم .. ؟ أو أحاول أن أدرك الواقع أخيرا ً
الآن أعلم لم الزوجات الأوائل يثرن أكثر عندما يصلهن خبر حمل شريكاتهن .. يكاد يكون الخبر أشد وطئه من زواج زوجها ..
لربما لأنها أدركت أخيرا أن حياتها وزوجها ارتبطت بها للأبد
وأن أبنائها خلق لهم أخ جديد من رحم جديد لا يستطيعوا أبدا أن يتنكروا له
لربما أدركت وبفزع أخيرا أن زوجها كان فعلا يغازل زوجته وكان فعلا يجامعها ,, وأن أملها بأنها وحدها من تقدم جنسا جيدا قد أصبح سراب لا وجود له
توضأت لا إراديا .. كان وضوء أشبه بالاستحمام .. خرجت كالمجنونة من الحمام .. أهذي وملابسي ترشح ماء .. ركضت لسجادتي .. خارت روحي ساجدة .. أشعر إني أغوص في ذاك الثقب الأسود .. انه يبتلعني .. وأنا أصرخ يارب .. يارب
" يارب .. هذا الهم بلغ بي مبلغه .. لا يستطيع قلبي ان يحمله كفاية .. إني أموت .. أموت ..أتوه يوميا عما خلقتني لأجله .. يارب حررني .. حررني .. لا تجعل هذه الحياة تكبلني
أريني الخلاص .... يارب عندما ابتليتني بمصيبة بهذا الحجم أدركت حقا أن خلاصي و حريتي ستكون أكبر حجما .. ..لكن مصيبتي تعمي عيوني وتصم اذناي وتحوّلني تابعة لشيطان أثيم ..
إني تعيسة .. لا أرى نور .. أقبع في الظلام .. في وادي سحيق .. أخرجني .. أنعم علي بنور إيمانك ..اجعل قلبي معلقا بك .. بك وحدك .. حررني من التعلق بترهات الدنيا الزائلة .. اجعل حبي لأبنائي وزوجي بردا وسلاما .. لا حريقا ولا آثاما ..
سامحيني جدا فقد أدركت ضعفي يوم إني جزعت .. يوم إني تكبرت .. يوم غضبت .. يوم تعديت وظلمت
أعفو عني .. برّد قلبي بعفوك .. أطفئ ناري برحمتك ..
يارب إني وثقت بك لدرجة آمنت إنك وضعت خلاصي قبل مصيبتي ..
وهاأنا قد تلقيت مصيبتي وتشربتها وأحمدك كل الحمد عليها والآن امنن علي بالخلاص يارب
خلصني .. خلصني بشدة ..إني حقا ً أموت .. أحترق .. أترمد .. أتبعثر .. أتشتت .. أتمزق
ولا أعلم حقا ً لم أعاني كل هذا العناء ؟
إن كان هو عقاب فسامحني .. و إن كان هو اختبار فهون علي .. وان كان هو بلاء فحررني .. الخلاص يارب .. الخلاص يارب .. الخلاص يارب .. الخلاص.........."كان الشعور المتورم الأسود يكبر ويكبر في قلبي .. وأنا أستنجد بالرب خلاصا ورحمة
كان يخنقني .. وصلت لأشد وأعمق حالات الضيق .. شعرت إنني أتنفس من ثقب إبرة ..
دارت كل الصور السوداء التي شهدتها قبل أن يتضخم هذا الضيق في قلبي .. " النسوة .. الصدمة .. التمزق .. الحقيقة .. الانكار .. القبول الحزين .. السفر والعود الأسود .. المكائد والدسائس ..الانشطار الروحي .. ثم هذه الحفرة العميقة "
كل شيء تضخم .. قلبي متضخم .. لا يسعه صدري .. كجنين آن خروجه
" يارب خلصني "
انه يضيق يضيق .. كأنه سينفجر من شدة الضيق .. لا كأنه سيخرج من صدري .. إنها الولادة
ولادة قلب ..
وأنا أصرخ " أطلق سراحي يارب .. أطلق سراحي "....

المشهد الخامس عشر
كنت قد غفيت على السجادة .. لا اعلم أن كانت حقا غفوة أو صحوة
أستيقظت على شعور غريب ولساني يردد " خلاص يا سعاد انتهى .. خلاص يا سعاد انتهى "
كان شعور أنه لا قلب لي
شعورا بفضاء احتل قلبي
يبدو أنني شهدت " ولادة قلب "
يبدو انه ضاق و ضاق .. حتى انفجر اتساعا ً
أشعر إني أتنفس .. أخيرا أتنفس
حاولت ان أسترجع مشهد ما قبل هذه "الولادة" .. تراءت لي صور من الفوضى العشوائية
لا أعلم شعوري حقا .. لكن الآن تبدو وان مثل هذه الصور لا تنتمي لي ..
(هل حقا ُ خلصني الرب ؟
هل سيظل شعوري هكذا آبدا ؟
لا أعلم حقا ً .. لكنني أدركت إن كل تلك الدوامة كانت من اجل ترهات الدنيا
" زوج وبنون ومنصب وسمعة "
لأول مره أنظر للآخرة وفكرة الموت بمثل هذا الحب
لم أعد أريد هذا العناء .. لم أعد اريد التعلق بأحد غير الله .. حتى زوجي وزوجته سأطلق سراحهما من قبضتي ..
لأني وحدي أريد ان أرتاح .. سأفوض أمري لما يدر علي حقا ً بالراحة والطمأنينة ..
سأفرّغ نفسي لخدمة ربي من خلال أبنائي وأعمالي وحتى خدمة زوجي سأجعلها لربي وليست له
سأخلص كل شيء لله .. لم أعد أريد شيئا إضافيا في هذه الدنيا .. إني حقا ً اكتفيت )
كانت أول خطوة قررت أن أفعلها هو أن أستسمح من شريكتي .. فقط لأطلق سراحها وللأبد من نفسي
أمسكت الهاتف النقال وأرسلت رسالة سريعة المحتوى
" مبروك الحمل .. والله يتمم لك على خير
أعتذر عن كل ما بدر مني وأتمنى تسامحيني ..
بكرة عيالنا إخوان .. ولازم القلوب تصفي
وعلى فكرة خدامتك ساحره سفريها وخذي من عندنا غيرها
وأهديك زوجي 10 أيام بمناسبة الحمل "
كنت محقه جداً بشأن الهدية .. كنت أريد أن أرتاح من عناء زوجي قليلا وما يثير وجوده من أفكار سلبية بشأن كل ما يخص زواجه الثاني ..
كنت أريد ان أتقوى بالله أكثر فأكثر حتى لا أعود لما كنت عليه
جاءني الرد منها سريعا
" حصل خير .. مسموحة
وهديتك مو مقبولة .. خذيه شهر لأني أعاني من الوحام "
كان هذا أول وآخر حديث جرى بيننا .. فأنا أحترم حقا ً نفسي كإمرأه وأدركت إن مهما تمكنت فيّ قوة العالم فأني لن أستطيع تكوين أي صداقة أو علاقة معها ..
لكني أيضا لم أتجاوز حدودي معها منذ ذلك اليوم .. بل عانيت جدا حتى اصل لهذا المستوى من العدالة
فلست حقا أمراه مثالية .. غيرتي تنفجر حينا .. وأفكر بخطة سوداء حينا آخر ..
ولكن الإيمان في قلبي يهدئني قليلا .. ويذكرني بأنه لا فائدة ترجى من هذا العناء
فطنت أخيرا أن مثل هذه المصيبة قادتني لطريق لم أعبره يوما بالشكل الصحي
إنه طريق الهداية ..
فمنذ تلك الولادة اصبحت اوجه كل طاقتي السلبية المشئومة يوم أن يغيب زوجي إلى بيته الثاني إلى من يبدّل كل شرو النفس إلى راحة وسلام .. وجهتها إلى الله ..
ثم إلى حب أولادي الذين أدركت إن وحدهم الذين لن يبدلوني يوما بأم أخرى
هجرت مجالس النسوة " أكّلات اللحوم " وانضميت لمجالس ذكر وإيمان
عاملت زوجي بما يرضي الله فقط .. وكفى بما يرضي الله عملا ..
وشريكتي لم تكن سيئة .. فلم يظهر منها شرا ً ولا شيئا آخر
بالنسبة لي أحاول " بل أجاهد " بأن أجعلها منسيه .. لا وجود لها ..
إني أتجرع اللامبالاة يومياَ .. فأن أكون زوجة أولى يعني أن أكون بلا شعور أو بمعنى آخر قوية جدا لأستغني عن الشعور ..
لا اعلم حقا إن كنت بدأت أتنفس الحرية
آحيانا أشعر إني أتنفس أفضل حتى من قبل أن يتزوج زوجي
الرضا بالقدر ثم اللامبالاة هي خلاصي .. خلاصي من معتقل الدنيا
برغم صوت جارتي الذي ظل يحرق أذني وهي تقول " مبروك شريكتك جابت ولد "

لكن صوت بداخلي أقوى منها يردد " خلاص يا سعاد انتهى .. خلاص يا سعاد انتهى "

وكأني مت ...
لا أترقب لقاءك
لا أترقب فراقك
لا أشتهي عناقك
لا أشتهي خصامك
لا تفسير لدي
لا تفسير لديك أشتهي سماعه
لقد ولدنا حبنا كبرق
ورحل كبرق .
..
كأني مت
وأستطيع أن أستعيد ذكرى جسدك
عضلة عضلة
من دون أن يختلج جسدي
شهوة أو غيرة أو غضبا
وأستطيع أن أستعيد ذكرى ضحكاتنا في الغابات
من دون أن أحن أو أغص
وكل أصواتنا وهمهماتنا القادمة من الماضي أسمعها
كما يسمع ميت تحت التراب
ضحكات المارة المجهولين في الشارع المجاور
...
كأني مت
كأنك كنت حقا ً من بعضي
وحين قتلتك في نفسي


لم أكن أدري إنني انتحرت
" غادة السمان "

شكرا لحسن القراءة

اقتباس للكاتبة :المبدعة فيزياء..
بصرآحة القصة أذهلتني بحق..
بإنتظآر أرآئكم..


دآآمت أيآمكم مفعمة بالحب..












في حياتي علمني أغلى انسان واسقاني من حكمه.. كيف يبدأ
أمل طريق الحياة وكيف اقتنص الفرص للسعادة وأمسك أول خيط
يقودني لمستقبل أخر

رسالة حب وتقديرله








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صراع نفسي ؟!... الزوجة الاولى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 
قسم ملتقى الاحباب
 :: 
جناح يحكى ان والقصص العامه
-
انتقل الى: